العيني
134
عمدة القاري
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلقيني أبو بكر ) إلى آخره ، فإن فيه اعتذار أبي بكر لعمر عن ترك خطبته وإجابته لعمر نعلمه بأن صلى الله عليه وسلم يريد خطبتها ، وهذا تفسير من أبي بكر لترك الخطبة . والحديث قد مضى عن قريب في : باب عرض الإنسان ابنته أو أخته بن علي أهل الخير ، ومضى الكلام فيه . تابَعَهُ يُونُسُ ومُوسى بنُ عُقْبَةَ وابنُ عَتيقٍ عنِ الزُّهْرِيِّ أي : تابع شعيبَ بن أبي حمزة يونس بن يزيد وموسى بن عقبة ، بضم العين المهملة وسكون القاف ، وابن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق ، بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق : الصديقي التميمي القرشي ، ومتابعة يونس وصلها الدارقطني في العلل من طريق إصبغ عن ابن وهب عن يونس ، ومتابعة موسى ابن أبي عتيق وصلها الذهلي في الزهريات من طريق سليمان بن بلال عنهما ، وسبق هذا الحديث للبخاري من رواية معمر ، ومن رواية صالح بن كيسان عن الزهري . 74 ( ( بابُ الخُطْبَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان الخطبة ، بضم الخاء عند العقد . 6415 حدَّثنا قَبِيصَةُ حدثنا سُفْيانُ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ قال : سمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يقُولُ : جاءَ رجُلاَنٍ مِنَ المَشْرقِ فخَطَبَا ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنّ مِنَ البَيانِ سحْرا . قيل : لا وجه لإدخال هذا الحديث في كتاب النكاح لأنه ليس موضعه . وقد أطنب الشراح هنا في الرد بن علي قائل هذا القول بما لا يجدي ، والأوجه أن يقال : إن خطبة الرجلين المذكورين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تخل عن قصد حاجة ما ، والخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به لأجل استمالة القلوب والرغبة في الإجابة ، فمن ذلك الخطبة عند النكاح لذلك المعنى . وقد ورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث أشهرها ما رواه أصحاب السنن عن ابن مسعود ، قال : علمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة . . . الحديث ، وفيه التشهد في الحاجة : إن الحمد لله نستعينه ونستغفره إلى آخره ، وهذا اللفظ الترمذي ، ولما ذكره قال : حديث حسن ، وترجم له بقوله : باب ما جاء في خطبة النكاح . وأخرجه أبو عوانة وابن حبان وصححاه . ومن ذلك استحب العلماء الخطبة عند النكاح . وقال الترمذي : وقد قال بعض أهل العلم : إن النكاح جائز بغير خطبة ، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم . قلت : وأوجبها أهل الظاهر فرضا واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم خطب عند تزوج فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، وأفعاله بن علي الوجوب ، واستدل الفقهاء بن علي عدم وجوبها بقوله في حديث سهل بن سعد : قد زوجتها بما معك من القرآن ، ولم يخطب ثم إنه خرج الحديث المذكور عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري ، ويروي عن سفيان بن عيينة ولا قدح بهذا لأنهما بشرط البخاري . وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به . وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن مالك به . وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن عبد العزيز بمعناه ، وقال : حسن صحيح . قوله : ( حاء رحلان ) وهما : الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهتم التميمي ، وفدا بن علي النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه قومهماوساداتهم وأسلما ، وكان في سنة تسع من الهجرة . قوله : ( من المشرق ) أراد به مشرق المدينة ، وهو طرف نجد . قوله : ( فخطبا ) ، فقال الزبرقان : يا رسول الله ! أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب ، أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك . يعني عمرا فقال عمرو : إنه لشديد المعارضة مانع لجانبه مطاع في أدانيه ، فقال الزبرقان : والله يا رسول الله ، لقد علم مني غير ما قال : وما منعه أن يتكلم إلاَّ الحسد ، فقال عمرو : أنا أحسدك ؟ فوالله يا رسول الله إنه للئيم الحال حديث المال أمق الولد مضيع في العشيرة ، والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى ، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت . فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن من البيان سحرا إن من البيان سحرا ) . قوله : ( إن من البيان سحرا ) ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية